إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1082
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال بعض الملوك لحكيم من حكمائه : عظني بعظة تنفى عنى الخيلاء « 1 » ، وتزهّدنى في الدنيا . قال : فكَّر في خلقك ، واذكر مبدأك ومصيرك ، فإذا فعلت ذلك صغرت عندك نفسك ، وعظم بصغرها عندك عقلك ؛ فإن العقل أنفعها لك عظما ، والنفس أزينهما لك صغرا ؛ قال الملك : فإن كان شئ يعين على الأخلاق المحمودة فصفتك هذه . قال : صفتي دليل ، وفهمك محجّة ، والعلم علية « 2 » ، والعمل مطية ، والإخلاص زمامها ، فخذ لعقلك بما يزينه من العلم ، وللعلم بما يصونه من العمل ، وللعمل بما يحققه من الإخلاص ، وأنت أنت ! قال : صدقت . [ من المدح ] وقال ابن الرومي : تغنون عن كل تقريظ بمجدكم غنى الظباء عن التكحيل بالكحل تلوح في دول الأيام دولتكم كأنها ملَّة الإسلام في الملل وقال أيضا : كلّ الخصال التي فيكم محاسنكم تشابهت منكم الأخلاق والخلق كأنكم شجر الأترجّ طاب معا حملا ونورا ، وطاب العود والورق وقال البستي [ في نحو هذا ] : فتى جمع العلياء علما وعفّة وبأسا وجودا لا يفيق فواقا كما جمع التفاح حسنا ونضرة ورائحة محبوبة ومذاقا قال أبو العباس المبرد : حدثني عجل بن أبي دلف قال : امتدح رجل أبى بكلمة ، فوصله بخمسمائة دينار ولم يره ، وهى :
--> « 1 » الخيلاء : الكبر ( م ) « 2 » في نسخة « والعلم حيلة » وفى أخرى « والعلم حلية » ( م )